أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
35
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
من العثور عليه ، فاتّصل بمنزل السيّد الخوئي ( رحمة الله ) للغرض نفسه ، فلم يجد سوى المستخدم فأعلمه بذلك . وقد اتّفق أنّ السيّد محمّد الغروي كان في ذلك الفندق ، فلمح عند الاستعلامات سيّداً - نازعاً عمّته - فسلّم عليه ، فسأله ذلك السيّد : « إلى أين أنت ذاهب ؟ » فأجابه : « إلى النجف » ، فقال له : « أنا ابن السيّد الخميني ، والسيّد وصل ونريد أن نُعلم الشيخ نصر الله الخلخالي بذلك ، وقد حاولتُ الاتّصال به ولكنّي لم أجده » ، فتكفّل السيّد الغروي بذلك ، ولكنّه عندما وصل إلى النجف كان الشيخ الخلخالي قد علم بالخبر « 1 » . وعندما علم صاحب النزل أنّ ضيفيه هما الإمام ونجله ( ره ) ، ألحّ عليهما بالانتقال إلى منزله الخاص الذي وضعه تحت تصرّفهما . وما إن تأكّدت محافل النجف من صحّة الخبر حتّى سارع الكثير من الطلّاب إلى الذهاب إلى الكاظميّة من أجل الترحيب بالسيّد الخميني ( رحمه الله ) ، وكذلك كبار العلماء الذين أرسلوا ممثّلين عنهم للغرض نفسه . وقد زار الوزير العراقي الدكتور عبد الرزّاق محيي الدين السيّد الخميني ( رحمة الله ) الأربعاء ليلًا ( 10 / جمادى الثانية / 1385 ه - ) ورحّب به نيابةً عن الرئيس عبد السلام عارف وعرض عليه التسهيلات اللازمة . وقد تزامنت محاولة السلطة التقرّبَ من السيّد الخميني ( رحمة الله ) مع التوتّر الذي شهدته العلاقات العراقيّة - الإيرانيّة أواسط الستّينات بسبب المواقف السلبيّة لمحمّد رضا پهلوي من القضايا العربيّة والعداء المحتدم بينه وبين جمال عبد الناصر ، إضافةً إلى التوتّر بين الحكومة العراقيّة وبين المرجعيّة النجفيّة « 2 » . وفي الكاظميّة زار السيّد الخميني ( رحمة الله ) وفدٌ من حزب الدعوة ضمّ كلًّا من : محمّد هادي السبيتي ، عبد الصاحب دخيل ، السيّد فخر الدين العسكري ، المحامي السيّد حسن شبّر ، السيّد إبراهيم المراياتي ومهدي السبيتي ، [ وذكر له الوفد أنّ هجرته مثل هجرة النبي ( ع ) من مكّة إلى المدينة ، والتي أعقبها الفتح ، وأعلن له الولاء والطاعة والاستماع إلى توجيهاته ] . وبعد خروج هذا الوفد وصل وفدٌ آخر برئاسة الشيخ محمّد مهدي الآصفي ضمّ في عضويّته مجموعةً من طلبة الحوزة العلميّة في النجف الأشرف « 3 » . عصر يوم الخميس ( 11 / جمادى الثانية / 1385 ه - ) انتقل السيّد الخميني ( رحمة الله ) مع نجله ومجموعةٍ من علماء الدين إلى سامرّاء حيث استُقبِل بشعارات ( يعيش الخميني ، فليسقط الشاه ) . كما أقيم له مجلس استقبالٍ حاشدٍ حضره العلماء والناس وشخصيّات رسميّة ، وألقى الشيخ سعيد البدري - أحد
--> ( 1 ) حدّثني بخصوص هذا المقطع السيّد محمّد الغروي بتاريخ 24 / 7 / 2004 م في منزله في صور ( 2 ) هذا المقطع من : سنوات الجمر : 77 ( 3 ) هذا المقطع من : حزب الدعوة الإسلاميّة : 271 ؛ وما بين [ ] من : حزب الدعوة الإسلاميّة . . مظهر آخر من عبقريّة الإمام الشهيد الصدر : 22 .